-->

المشاركات الشائعة

zawzaw

08‏/06‏/2012

الطرفة السابعة : لله في خلقه شؤون

بسم الله الرحمن الرحيم 
ارتأيت أن أقدم لقرائي الأعزاء ، وبخاصة تلاميذي الأوفياء ، هذه الطرفة الجديدة التي تعج بالمواعظ و الحِكَــــِم ، و المــعاني  و القــــــــــــــيم، فهم في مسيس الحاجة إلى من يرشدهم ، ويشجعهم و يعاضدهم ، فهم مقبلون على  اجتياز امتحانات الباكلوريا ، و لا أشك أبداً  في  تفانيهم  في الاستــعداد ، و التشمير في الجد و المثابرة على السواعد .  و العض على المقررات  بالنواجذ.
و السهر من أجل  تحقيق ما ضربوه مع التفوق من مواعيد ، يســـــــــــــــرون و يبتهجون  إن لم  تكن مواعيد عرقوب ،  و يسعدون  حينما  يكون  وفياً غير لعوب .  و مع ذلك ، وبحكم تجربتي المتواضعة  في المراقبة ،فقد  عاينت عن كثب  توتر التلاميذ  قبيل و أثناء  إنجاز ما يطلب منهم في الامتحان ، كأنه  عقاب ظلوا يترقبونه  منذ زمان ،  و لا يستطيعون  البقاء بمنجاة  من شره ، و لا التحصن  ضد عذابه و ضرره ، فكأن الأناة عندهم   ضــــــربت دونها الأسداد ، و وضعت عليها الحفظة و الأرصاد. تَرى بعضهم  قد وقع في حيص بيص ، و لا يجد للتوتر من مفر و مناص . إلا تلميذاً راعني أثناء الامتحان هدوء أعصابه إلى درجة لا تصدق ، كأنه  ضرب معه عهداً و ميثاقا . و تمسك به فليس بينهما ضيقا و خناقا ، بل بينهما حباً و وفاقاً . و هذه قصته كاملة ، في أبهى حلة .
في نظام امتحانات الباكالوريا  الذي كانت تشرف عليه الاكاديميات الجهوية
بالمملكة أسندت إلي مهمة  مراقبة التلاميذ  في الامتحان ، وبعد دخول التلاميذ إلى أقسامهم  ، و التأكد من  هوياتهم و وضع كل ما يثير الشبهات  في المكان المخصص لذلك . وزعنا عليهم  الموضوع المطروح في الامتحان بعد سماع رنات الجرس .  فساد صمت حتى لتكاد تسمع طنين أجنحة  الذباب ،  وكان زميلي الأستاذ في المراقبة  من الأساتذة المشهود لهم  بالنزاهة  و الاستقامة ، حريص كل الحرص على تكافؤ الفرص في الامتحان  و لا مجال للمحاباة و الخوف من عواقب  تطبيق  ما  تنص عليه القوانين الجاري بها العمل  في هذا المجال . و قد استرعى انتباهنا تلميذ جالس في المقعد الأول بمقربة من  باب القسم  منهمك  في رسم مسدس في ورقة  التسويد . فأثار شك زميلي  و طفق يترصد ، و أغاضه  سلوك التلميذ غير المحصد ،  و بدافع الفضول مررت بجواره  فوجدته  بصدد وضع  اللمسة  الأخيرة على رسمه ، و لم  أنصحه بالاهتمام  بموضوع  الامتحان ، لأنه ساورني  شك  كاد أن يكون  يقيناً ، فالتلميذ لا يمكن  أن  يبدد وقته  فيما لا يجدي و لا ينفع ، و يعبث بمستقبله  و يفجع، بل عليه  أن يكتب و يسرع ‘ فالزمن  بالمرصاد  لا يسمع و لا يخضع،  و بعد مضي نصف الوقت المخصص للمادة ‘ رأيت التلميذ  قد وضع جانباً مسودته المتضمنة لمسدس في  أبهى صورة  و أجمل  منظر  و أروع  ما رسمته ريشة  فنان . فشرع في كتابة  الموضوع  بدون  تسويد ، فسلم لنا ورقة تحريره  قبل نهاية الوقت بسبع دقائق ، و لما كنت  مشرفا  على  تسلم الأوراق من التلاميذ و مراقبة  توقيعهم . اهتبلت الفرصة للالقاء  نظرة خاطفة  على  موضوعه  فوجدته قد استوفى الكثير من شروط النجاح و التفوق ، و ادركت  بعد  ذلك أن لهذا التلميذ  طقوساً في العمل ، و ليس ضربا من الخمول و الكسل ، و لكنه  بعد عن التسرع و العجل . و لكنني  إلى اليوم ما زلت  حائراً في أمره ، كيف يستطيع تلميذ أن يجمع بين عملين  ( متباعدين) و ( متناقضين) : التفكير و التحرير النهائي للموضوع في  عقله  و رسم  مسدس  في  أبهى  منظر ؟  أ لحضور المسدس  دلالة  رمزية  على قتل التلميذ لمخاوفه و اضطرابه  أثناء الامتحان ؟…
في انتظار أجوبتكم  الشافية  التي تمتح من  منابع  كثيرة ، دعوني  أقول : إنني  لذت  بعظمة الله  و و جدت  أنها  متجلية  و ظاهرة  في عباده . و لله في خلقه شؤون .
اللهم إياك نقصد بآمالنا، و عليك نثني  بصنوف  أقوالنا، و رضوانك نبتغي بأعمالنا ، و إليك نرجع في  اختلاف أحوالنا ، و عليك نلح  في طلبنا و سؤالنا، لأنك  لكل  راج ملاذ ، و لكل خائف معاذ ، ندعوك دعاء المضطرين ، و نتعرض لك تعرض المعترين .
اللهم وفق  التلميذات و التلاميذ في امتحاناتهم  ، و يَسِّرْ لهن و لهم سبل الفلاح و التوفيق ، وبدد مخاوفهم  و كن لهم عوناً و سنداً . و كونوا أيها التلاميذ لألاء الله من الشاكرين  و لفضله من الذاكرين . ألقاقكم إن شاء الله في بداية الشهر المقبل ، إلى ذلك الحين أستودعكم في أمان الله و حفظه .

و الله ولي التوفيق

بقلم : الأستاذ الحسين أقليد


0 التعليقات:

إرسال تعليق