بسم الله الرحمن الرحيم
ارتأيت أن أقدم لقرائي الأعزاء ، وبخاصة تلاميذي الأوفياء ، هذه الطرفة الجديدة التي تعج بالمواعظ و الحِكَــــِم ، و المــعاني و القــــــــــــــيم، فهم في مسيس الحاجة إلى من يرشدهم ، ويشجعهم و يعاضدهم ، فهم مقبلون على اجتياز امتحانات الباكلوريا ، و لا أشك أبداً في تفانيهم في الاستــعداد ، و التشمير في الجد و المثابرة على السواعد . و العض على المقررات بالنواجذ.
ارتأيت أن أقدم لقرائي الأعزاء ، وبخاصة تلاميذي الأوفياء ، هذه الطرفة الجديدة التي تعج بالمواعظ و الحِكَــــِم ، و المــعاني و القــــــــــــــيم، فهم في مسيس الحاجة إلى من يرشدهم ، ويشجعهم و يعاضدهم ، فهم مقبلون على اجتياز امتحانات الباكلوريا ، و لا أشك أبداً في تفانيهم في الاستــعداد ، و التشمير في الجد و المثابرة على السواعد . و العض على المقررات بالنواجذ.
و السهر من أجل تحقيق ما ضربوه مع التفوق من مواعيد ، يســـــــــــــــرون و يبتهجون إن لم تكن مواعيد عرقوب ، و يسعدون حينما يكون وفياً غير لعوب . و مع ذلك ، وبحكم تجربتي المتواضعة في المراقبة ،فقد عاينت عن كثب توتر التلاميذ قبيل و أثناء إنجاز ما يطلب منهم في الامتحان ، كأنه عقاب ظلوا يترقبونه منذ زمان ، و لا يستطيعون البقاء بمنجاة من شره ، و لا التحصن ضد عذابه و ضرره ، فكأن الأناة عندهم ضــــــربت دونها الأسداد ، و وضعت عليها الحفظة و الأرصاد. تَرى بعضهم قد وقع في حيص بيص ، و لا يجد للتوتر من مفر و مناص . إلا تلميذاً راعني أثناء الامتحان هدوء أعصابه إلى درجة لا تصدق ، كأنه ضرب معه عهداً و ميثاقا . و تمسك به فليس بينهما ضيقا و خناقا ، بل بينهما حباً و وفاقاً . و هذه قصته كاملة ، في أبهى حلة .
في نظام امتحانات الباكالوريا الذي كانت تشرف عليه الاكاديميات الجهوية
بالمملكة أسندت إلي مهمة مراقبة التلاميذ في الامتحان ، وبعد دخول التلاميذ إلى أقسامهم ، و التأكد من هوياتهم و وضع كل ما يثير الشبهات في المكان المخصص لذلك . وزعنا عليهم الموضوع المطروح في الامتحان بعد سماع رنات الجرس . فساد صمت حتى لتكاد تسمع طنين أجنحة الذباب ، وكان زميلي الأستاذ في المراقبة من الأساتذة المشهود لهم بالنزاهة و الاستقامة ، حريص كل الحرص على تكافؤ الفرص في الامتحان و لا مجال للمحاباة و الخوف من عواقب تطبيق ما تنص عليه القوانين الجاري بها العمل في هذا المجال . و قد استرعى انتباهنا تلميذ جالس في المقعد الأول بمقربة من باب القسم منهمك في رسم مسدس في ورقة التسويد . فأثار شك زميلي و طفق يترصد ، و أغاضه سلوك التلميذ غير المحصد ، و بدافع الفضول مررت بجواره فوجدته بصدد وضع اللمسة الأخيرة على رسمه ، و لم أنصحه بالاهتمام بموضوع الامتحان ، لأنه ساورني شك كاد أن يكون يقيناً ، فالتلميذ لا يمكن أن يبدد وقته فيما لا يجدي و لا ينفع ، و يعبث بمستقبله و يفجع، بل عليه أن يكتب و يسرع ‘ فالزمن بالمرصاد لا يسمع و لا يخضع، و بعد مضي نصف الوقت المخصص للمادة ‘ رأيت التلميذ قد وضع جانباً مسودته المتضمنة لمسدس في أبهى صورة و أجمل منظر و أروع ما رسمته ريشة فنان . فشرع في كتابة الموضوع بدون تسويد ، فسلم لنا ورقة تحريره قبل نهاية الوقت بسبع دقائق ، و لما كنت مشرفا على تسلم الأوراق من التلاميذ و مراقبة توقيعهم . اهتبلت الفرصة للالقاء نظرة خاطفة على موضوعه فوجدته قد استوفى الكثير من شروط النجاح و التفوق ، و ادركت بعد ذلك أن لهذا التلميذ طقوساً في العمل ، و ليس ضربا من الخمول و الكسل ، و لكنه بعد عن التسرع و العجل . و لكنني إلى اليوم ما زلت حائراً في أمره ، كيف يستطيع تلميذ أن يجمع بين عملين ( متباعدين) و ( متناقضين) : التفكير و التحرير النهائي للموضوع في عقله و رسم مسدس في أبهى منظر ؟ أ لحضور المسدس دلالة رمزية على قتل التلميذ لمخاوفه و اضطرابه أثناء الامتحان ؟…
في انتظار أجوبتكم الشافية التي تمتح من منابع كثيرة ، دعوني أقول : إنني لذت بعظمة الله و و جدت أنها متجلية و ظاهرة في عباده . و لله في خلقه شؤون .
اللهم إياك نقصد بآمالنا، و عليك نثني بصنوف أقوالنا، و رضوانك نبتغي بأعمالنا ، و إليك نرجع في اختلاف أحوالنا ، و عليك نلح في طلبنا و سؤالنا، لأنك لكل راج ملاذ ، و لكل خائف معاذ ، ندعوك دعاء المضطرين ، و نتعرض لك تعرض المعترين .
اللهم وفق التلميذات و التلاميذ في امتحاناتهم ، و يَسِّرْ لهن و لهم سبل الفلاح و التوفيق ، وبدد مخاوفهم و كن لهم عوناً و سنداً . و كونوا أيها التلاميذ لألاء الله من الشاكرين و لفضله من الذاكرين . ألقاقكم إن شاء الله في بداية الشهر المقبل ، إلى ذلك الحين أستودعكم في أمان الله و حفظه .
و الله ولي التوفيق
بقلم : الأستاذ الحسين أقليد








0 التعليقات:
إرسال تعليق